تسجيل الدخول


AlUlaAlUla logo

واحة العلا:
جوهر الزراعة في الصحراء السعوديّة

أهمية تاريخية

تخيّلوا أنكم تجار توابل في العصور القديمة، حيث تقضون أيامكم في السفر على طول طرق تجارة البخور والتوابل والحرير التي تمتد من موانئ البحر الأبيض المتوسط ​​، عبر مصر والجزيرة العربية، إلى الهند وما ورائها. وبينما تجتازون الصحراء التي لا تنتهي، وجمالكم مثقلة بحمولة البخور والمر، فإنكم تعثرون فجأة على بقعةٍ نابضةٍ بالحياة وغنيةٍ باللون الأخضر وسط الرمال المنقوشة بفعل الرياح في شمال غرب المملكة العربيّة السعوديّة. مرحبًا بكم في واحة العلا.

لا بد أن الواحة المورقة بدتْ وكأنها خيالية للتجار المُرهقين والحجاج المتعبين، ومن المحتمل أن هذه الطرق التاريخية للتجارة والحج لم تكن لتُنشأ لولا وجود هذه الواحة كملاذ للراحة. وإلى جانب تأمين الملاذ المرحِّب بالمسافرين، فقد زوّدتْ الواحة حضارات العلا بالماء والعيش والمأوى لآلاف السنين. وحتى يومنا هذا، تحمي المظلة الخضراء لنخيل التمر السكان من عناصر الطقس، وتزدهر مجموعةٌ متنوعةٌ من المحاصيل في التربة الخصبة، حيث تستمر الواحة في تغذية الحياة وسط الصحراء.


تطوّر الواحة

وفقًا للفولكلور المحلي، تضم واحة العلا 80 ينبوعًا من الينابيع الطبيعية التي وفّرتْ المياه - جوهر الحياة - للمنطقة على مدى آلاف السنين. وقبل أن تزرع الحضارات المنطقة، كانت النباتات الأصيلة، مثل شجيرات العرعر وأشجار الأكاسيا، تنمو حول مصادر المياه هذه.

وعلى مر السنين، تطوّرتْ الواحة مع تطوّر الحضارات المتعاقبة إلى أنظمة زراعية معقّدة بشكل متزايد لزراعة المحاصيل. كما حقّق سكان المنطقة نجاحًا كبيرًا مع حدائقهم المكونة من ثلاثة مستويات، والتي عكستْ النظام البيئي الطبيعي للواحة.

وباستخدام هذه الطريقة، تُظلّل أشجار النخيل الأطول الأشجار الأكثر حساسية، مثل البان العربي والحمضيات. وتحت هذا المستوى الثاني من الأشجار، ازدهرتْ النباتات الأصغر، مثل النعناع العطري، والريحان، والأعشاب الأخرى على أرضية الواحة. وعلى مرّ العصور، تطوّرت المحاصيل المزروعة في المستويين الثاني والثالث اعتمادًا على احتياجات الحضارة السائدة؛ ومع ذلك، ظلّت الطبقة العليا من أشجار النخيل ثابتة.

ونستطيع أن تتبّع تحتها إرث الزراعة في الحضارات المختلفة التي رسّختْ جذورها في العلا.


الواحة الدادانية

تقوم العلا الحديثة على موقع مدينة دادان القديمة التي ازدهرتْ على طول الواحات وطرق التجارة إلى بلاد ما بين النهرين ومصر، وكانت العاصمة الغنية لمملكة لحيان في شمال الجزيرة العربية، والتي حكمتْ من القرن السادس إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وخلال هذه الحقبة، أُدخلتْ شجرة النخيل إلى الواحة ونُفّذتْ أنظمة إدارة المياه. وهكذا وصلتْ الزراعة إلى دادان.

وتحت غطاء أشجار نخيل التمر، زرع الدادانيون الزيتون، والعنب، والتين في المستوى الثاني، بينما تكوّنتْ حدائقهم الموجودة في المستوى الثالث من الشعير، والقمح، والشوفان، والدخن.


الواحة النبطية

كان الأنباط قبيلة من التجار الرُحّل الذين يُسيطرون على العديد من طرق تجارة البخور في المنطقة، حيث أصبحوا حضارةً مستقرةً في القرن الثاني قبل الميلاد، وكانت الحِجر في منطقة العلا أهم مدنهم في الجنوب. وفي الواقع، فقد حكم الأنباط الواحة حتى القرن الثاني الميلادي، وكانوا خبراء في الهندسة وإدارة المياه، ولا سيما بناء القنوات لجمع مياه الأمطار التي تدفّقتْ على سفوح الجبال، وبالتالي السيطرة على الفيضانات، وبناء أكثر من 130 بئرًا.

اتّخذ الأنباط أيضًا خطوات مبتكرة لتدجين نبات القطن، الذي أعطى اسمه العربي للكلمة الإنجليزية "cotton". وفي الواحة النبطية القديمة - أو واحة الحِجر - أدخل المزارعون محاصيل جديدة إلى حدائق المستوى الثاني، مثل شجيرات الرمان، والخوخ، والمشمش، وأشجار اللوز البري. وزرعوا تحتها البقوليات المغذّية، بما في ذلك البازلاء والعدس.


الواحة الإسلامية

في القرن السابع الميلادي، أصبحتْ العلا مهد الإسلام، وتنامى ازدهار المنطقة نتيجة سمعتها كمكان ترحيبي على طرق التجارة والحج إلى المدن المقدّسة. وخلال هذه الحقبة، فاضتْ الحدائق المكونة من ثلاثة مستويات بالليمون، والبرتقال، والخروب، والورود، والياسمين، والحناء، وكذلك السمسم، والجزر، والباذنجان، والأعشاب العطرية.


واحة العصر الحديث

على الرغم من أن المحاصيل المزروعة في الواحة قد تحوّلت وتبدّلتْ على مدى آلاف السنين، فقد صمدتْ العديد منها على مر العصور. وتستمر أشجار النخيل في لعب دورٍ رئيسي في الاقتصاد الزراعي في العلا، حيث تضم الواحة حاليًا 2.3 مليون شجرة نخيل، وتُنتج المنطقة أكثر من 90,000 طنًا من التمور كل عام.

وبالمثل، ما تزال الحمضيات محصولًا رئيسيًا في الواحة، وينمو اليوم 29 نوعًا من الثمار على أكثر من 200,000 شجرة. كما يُشكّل البرتقال، والجريب فروت، والليمون غالبية الحمضيات المزروعة في العلا.

تُعتبر شجرة البان العربي الأصيلة في المنطقة ثمينة لزيوتها الممتازة المستخرجة من بذورها، والتي تُعتبر أكثر فخامة من تلك التي تُنتجها أنواع أخرى من أشجار البان العربي. وتحتوى مظلة نخيل التمر في الواحة على 90,000 شجرة بان عربي مزروعة في المنطقة، ويُستخدم زيتها اليوم في مستحضرات التجميل والعطور الراقية.


معلومات للزوّار

العلا مغلقة حاليًا بسبب جائحة كوفيد-19؛ وستفتح أبوابها للزوّار في شهر أكتوبر 2020.

بمجرّد إعادة افتتاح العلا، سيكون بوسعكم رؤية عجائبها الزراعية بأنفسكم من خلال زيارة العلا الطازجة، ومزرعة حجرة نورة، ومزرعة الأميرة نورة، كما يمكنكم توسيع معارفكم حول دور الواحة في الزراعة من خلال الجولات المخطّطة ذاتيًا أو بمساعدة المرشدين المحليين المُطّلعين والذين يمكنهم أن يأخذوكم في جولات إلى المزارع، وعروض استخراج الزيوت، ونزهات التسوّق، والرحلات الطبيعية الخلابة.

تذوّق أشهى حلويات العلا - التمر المزروع في واحة النخيل الخصبة هذه


اعرف أكثر
keyboard_arrow_up